انتظرت اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي برئاسة النقابية نسرين شاهين 7 سنوات لنيل العلم والخبر، لتأسيس رابطة مستقلة تدافع عن حقوق المتعاقدين بمسمياتهم كافة. ففي 15 كانون الأول 2018 تقدّمت اللجنة بالطلب، وفي 14 آب 2024 حصلت على «الترخيص» الرسمي الذي حمل الرقم 1127، علماً أن المدرّسين المتعاقدين يمثّلون 65% من المعلمين في التعليم الأساسي، وهناك لجنة أخرى تتحدث باسمهم غير اللجنة الفاعلة.
شاهين تحدّثت خلال احتفال إطلاق الرابطة، أمس، عن مسار طويل «استمدّ خلاله الأساتذة في اللجنة شرعيتهم من الشارع، وتعرّضوا للاضطهاد والتهديد والاستخفاف بقدرتهم على الانتظام والمواجهة، ليس فقط من السلطة السياسية، إنما أيضاً من زملائهم في القطاع نفسه، فكان أمامهم تحدّي كسر القيود الحزبية والإصرار على الاستمرار في معركة المطالبة بالقوانين والمراسيم والتعاميم التي تضمن حقوق الأساتذة والتعليم الرسمي».
وولدت اللجنة الفاعلة عام 2017 مع بعض الأساتذة المتنوعين طائفياً ومناطقياً الذين توافقوا على التجمع والانتظام في لجنة نظّمت لقاءات وحوارات وتحركات حقّقت، بحسب شاهين، «رفع قيمة أجر الساعة، وإقرار قانون العقد الكامل 235، وإقرار مرسوم بدل النقل، وفرض مطالب وحقوق المتعاقدين في بيانات روابط التعليم، ومواجهة الطرد التعسفي بحق الأساتذة عبر القضاء اللبناني، وحفظ حق المتعاقدين بالعمل الإداري وغيرها». كما أعدّت الرابطة مشروع قانون تفرّغ المتعاقدين وتسعى لإقراره في المجلس النيابي، بحيث يستفيد المدرسون المتفرغون، على غرار متفرغي الجامعة اللبنانية، من الحقوق المالية والإدارية والمتساوية نسبياً لنظرائهم المنتمين إلى الملاك التعليمي.
وفي 3 تشرين الأول 2022، فُصلت رئيسة اللجنة من التعليم بقرار تعسفي من وزير التربية عباس الحلبي، لكنها كسبت دعوى أمام مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ القرار واعتباره تعسفياً، فرفض الوزير التنفيذ، ولجأ إلى توقيفها وطلبها أمام أجهزة أمنية عدة. بعدها، جرى التواصل بين شاهين وعدد من المنظمات الدولية التي تدافع عن حقوق الإنسان والعمل، وكان اللقاء مع الخبير النقابي الدولي غسان صليبي الذي وثّق عمل اللجنة كنقابة مستقلة في دراسة لمؤسسة «فريدريش ايبرت» الألمانية، وقد جرى توقيع عقد شراكة مع المؤسسة، وتنظيم ورش نقابية ووضع برنامج تدريب للكوادر النقابية مع صليبي خلال عام 2024، قبل ذلك، كانت اللجنة الفاعلة قد رفعت، عام 2023، بالشراكة مع المفكرة القانونية، دعوى امان مجلس شورى الدولة ضد وزارة الداخلية لاستخدام قرار «العلم والخبر» وحصلت عليه بتاريخ 14 آب.
وأوضح صليبي أن «العلم والخبر» لا يحتاج إلى كل هذا المسار، فقانون الجمعيات اللبناني الصادر عام 1909 ينص على أنه يكون مجرد إيصال يتسلّمه المؤسسون من الإدارة المختصة، يثبت بأن الأخيرة تسلّمت البيان القانوني. ونفى صليبي أن يكون التأخير «نتيجة إهمال أو عجقة معاملات، إنما هناك أسباب تنظيمية لها علاقة بأن الرابطة الجديدة تمثل الأساتذة المتعاقدين الذين يشكلون نحو 65% من الأساتذة في التعليم الأساسي الرسمي، وهم للمفارقة، لا يُسمح لهم بالانضمام الى رابطة أساتذة الملاك، وهذا تحدٍّ للرابطة، التي تتكلم باسمهم من وقت لآخر، لكن من دون إعطائهم حق الانتماء والانتخاب».
وأشار أيضاً إلى «أسباب مهنية - اقتصادية»، فـ«الأساتذة المتعاقدون هم جزء من العمالة المياومة، أو ما يُعرف بالعمالة غير المنظّمة، التي تشكل بحسب الإحصائيات الأخيرة نحو 63% من العمالة في لبنان. ويوصف عمل هؤلاء بالعمل الهش غير الثابت، والذي يفتقر إلى أبسط الحقوق». وتحدّث صليبي أيضاً عن أسباب لها علاقة باستقلالية الرابطة الجديدة عن السلطة، وتحديداً عن الأحزاب السياسية، التي تهيمن على معظم الروابط والنقابات في لبنان.
(الأخبار)